أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
98
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في منافع الشعر ومضاره - قد أكثر الناس في هذا الفن ، ولا بد مع ذلك أن آتى منه بنبذ يقتضيها ترسيم الكتاب ، وحق التأليف ، وليست علىّ مطالبة ، ولا قبلي حجة في ذكر مضارّه بعد منافعه ، أو معها ؛ إذ كانت الرغبة في تحسين الحسن ليتزيّد منه ، وتقبيح القبيح لينتهى عنه . وقد فرط في أول الكتاب من قول عائشة رضى اللّه عنها ، وقول سواها من الصحابة والتابعين - رحمة اللّه عليهم ورضوانه - / في الشعر ما فيه الكفاية « 1 » من أنه كلام يحسن فيه ما يحسن في الكلام ، ويقبح منه ما يقبح من الكلام ، وبقدر حسنه وقبحه يكون نفعه وضرّه « 2 » ، واللّه المستعان « 3 » . - حكى أبو العباس المبرد « 4 » أن المأمون سمع منشدا ينشد قول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير « 5 » :
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « كفاية » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وضرره » . ( 3 ) في المطبوعتين : « واللّه المتعال » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 4 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي ، يكنى أبا العباس ، ويعرف بالمبرد ، كان شيخ علماء النحو بعد أبي عمرو الجرمي ، وأبى عثمان المازني ، كان حسن المحاضرة ، مليح الأخبار ، كثير النوادر . ت 285 أو 286 ه . تاريخ بغداد 3 / 380 ، والفهرست 64 ، وطبقات الزبيدي 101 ، ومعجم الشعراء 405 ، وإنباه الرواة 3 / 241 ، وبغية الوعاة 1 / 269 ، ومعجم الأدباء 19 / 111 ، والشذرات 2 / 110 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 576 وما فيه من مصادر ، ونزهة الألباء 164 ، والنجوم الزاهرة 3 / 117 ( 5 ) هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية بن الخطفى ، يكنى أبا عقيل ، شاعر مقدم فصيح ، وكان يسكن بادية البصرة ، ويزور الخلفاء في الدولة العباسية فيجزلون صلته ، ويمدح قوادهم وكتابهم ، وكان النحويون بالبصرة يأخذون عنه اللغة . طبقات ابن المعتز 316 ، ومعجم الشعراء 78 ، وتاريخ بغداد 12 / 282 ، والأغانى 24 / 245